الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

246

تفسير روح البيان

في الأرض ولكن هذا المعنى لا يناسب ما بعد الآية قال بعضهم أصل الخسف النقصان ويكون في الوصف وفي الذات وفيه رد لمن عبد القمر فان القمر لو كان الها كما زعمه ؟ ؟ ؟ بد لدفع عن نفسه الخسوف ولما ذهب ضوؤه قال في فتح الرحمن الخسوف والكسوف معناهما واحد وهو ذهاب ضوء أحد النيرين أو بعضه وصلاة الكسوف سنة مؤكدة فإذا كسفت الشمس أو القمر فزعوا للصلاة وهي لكسوف الشمس ركعتان كهيئة النافلة ويصلى بهم امام الجمعة ويطيل القراءة ولا يجهر ولا يخطب وخسوف القمر ليس له اجتماع ويصلى الناس ان منازلهم ركعتين كسائر النوافل وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ في ذهاب الضوء كما روى عن النبي عليه السلام أو جمع بينهما في الطلوع من المغرب أو في الإلقاء في النار ليكون حسرة على من يعبدهما وجاز تكرار القمر لأنه اخبر عنه بغير الخبر الأول وقال القاشاني فإذا برق البصر اى تحير ودهش شاخصا من فزع الموت وخسف قمر القلب لذهاب نور العقل عنه وجمع شمس الروح وقمر القلب بأن جعلا شيأ واحدا طالعا من مغرب البدن لا يعبر لهما رتبتان كما كان حال الحياة بل اتحدا روحا واحدا انتهى يَقُولُ الْإِنْسانُ المنكر للقيامة وهو عمل في إذا يَوْمَئِذٍ اى يوم إذ تقع هذه الأمور قول الآيس من حيث إنه لا يرى شيأ من علامات ممكنة للفرار كما يقول من أيس من وجدان زيد ان زيد حيث لم يجد علامة أصابته أَيْنَ الْمَفَرُّ اى الفرار وقال سعدى المفتى ولعله لا منع من الإبقاء على حقيقته والقول بصدور هذا الكلام بناء على توهمه لتحيره كَلَّا ردع عن طلب المفر وتمنيه قال سعدى المفتى هذا لا يناسب ان يقوله قول الآيس إذ لا طلب حينئذ ثم قوله كلا من قول اللّه تعالى وجوز أن يكون من قول الإنسان لنفسه وهو بعيد لا وَزَرَ لا ملجأ يعنى پناه‌گاه نباشد كافرانرا . مستعار من الجبل فان الوزر محركة الجبل المنيع ثم يقال لكل مالتجأت اليه وتحصنت به وزر تشبيها له به وخبر لا محذوف اى لا ملجأ ثمة أو في الوجود ومن بلاغات الزمخشري أتل على كل من وزر كلالا وزر اى أتل عليه هذه الآية ومعنى وزر الأول بالفارسية كناه كردن . فان الوزر بالكسر الإثم وقال بعضهم لعمرك ما في الفتى من وزر * من الموت يدركه والكبر اى لا ملجأ للفار من الموت والكبر إذ كل منهما من الأمر الإلهي والأمر المحكم القضاء المبرم يدرك الإنسان لا محالة إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ اى اليه تعالى وحده استقرار العباد اى لا يتوجهون الا إلى حيث أمرهم اللّه من مقام حسابه أو إلى حكمه استقرار أمرهم فان الملك يومئذ للّه فهو كقوله ان إلى ربك الرجعى وان إلى ربك المنتهى واليه ترجعون اى إلى حيث لا حاكم ولا مالك سواه أو إلى مشيئته موضع قرارهم يدخل من يشاء الجنة ومن يشاء النار فيكون المستقر اسم مكان وهو مرفوع بالابتداء وإلى ربك خبره ويومئذ معمول إلى ربك ولا يجوز أن يكون معمول المستقر لأنه ان كان مصدرا بمعنى الاستقرار فلا يتقدم معموله عليه وان كان اسم مكان فلا عمل له البتة وكذا الكلام في قوله إلى ربك يومئذ المساق ونحوه يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ اى يخبر كل امرئ برا كان أو فاجرا عند وزن الأعمال وحال